ابن عربي
199
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : المؤمن من كان مرآة يرى كل راء فيه صورته ، ولا أحاشي ، رأينا من رأوا « 1 » . وقال : من أسماء الحق ما إذا برأها الحق فيك أشقاك كالمضل . وقال : المؤمن أخو المؤمن ، فهو على صورته ، وهو من الأسماء الإلهية . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد جابر بن عبد المتكبر قال : التكبر من العبد خروج عن الأصل ، فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ . وقال : من تعمل في تحصيل الكبرياء من غير تخلق فهو مذموم « 2 » . وقال : من تحقق بالتكبر فقد عرف نفسه ، ومن لم يتحقق به فقد جهلها . وقال : نسبة التكبر إلى اللّه من قوله : « مرضت فلم تعدني ، جعت فلم تطعمني « 3 » ظمئت فلم تسقني » . وقال : كما جعل اللّه عبده نائبا عنه سبحانه وخليفته ، كذلك جعل نفسه نائبا عن عبده ، فمن عرف هذه النيابة كان عالما باللّه ، ومن كان عالما باللّه « 4 » كان عالما بالأمور على ما هي عليه . وقال : التكبر في الباطن جهل وشقاوة ، وفي موطنه سعادة . وقال : خلقت عبدا لتكون سيّدا خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً .
--> ( 1 ) في الأصل : ولا أماشي رائيا من رآى راء . . . وهو غامض . ويريد الشيخ الأكبر بقوله رأينا من رأوا . إنه رآى من رأوا صورهم في مرايا المؤمنين . ( 2 ) والتكبر الممدوح هو التكبر على المتكبرين ، هذا هو التخلق بالكبرياء الممدوح ، فليس المراد به هوى النفس ، وإنما المراد إذلال الباغين في الأرض الفساد . ( 3 ) كلام اللّه تعالى هنا على لسان عبيده . أي جاع عبيدي ومرضوا وعطشوا فلم تعدهم كبرا وبغيا ، وتلك حقيقة التكبر الإلهي متمثلة في الإنسان متجلية فيه . ( 4 ) في الأصل : عارفا باللّه في الفقرة كلها . وقد آثرنا ما في : ه سيرا على مذهب الشيخ الأكبر الذي يرفع العلم فوق المعرفة [ أنظر أوائل مواقع النجوم له ] .